الصحافة اليوم 03-02-2021


Qana.news
2021-02-03

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء 03-02-2021 في بيروت على بقاء الطرح الحكومي الذي كشف عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري المبادرة الوحيدة لتسهيل تأليف الحكومة بموازاة استمرار المساعي الفرنسيّة على خط بعبدا – بيت الوسط، فيما برز طرح حكوميّ جديد في الكواليس يتكامل مع طرح عين التينة ويقضي بتأليف حكومة “تكنوسياسيّة” عبر أسماء تطرحها الكتل النيابية من غير الوجوه المستفزة أو المتورطة بقضايا فساد، لكن الطرح لم يتبلور حتى الساعة..

الأخبار
إهمال مراسلات ودراسات: من نيترات الامونيوم إلى ترسيم الحدود
عل يمنع لبنان التفريط بـ1400 كلم2 من مياهه؟

جريدة الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “يتعيّن على الدولة اللبنانيّة، قبل حزيران المقبل، أن تبُتّ أمر تعديل المرسوم 6433 (الصادر عام 2011) لناحية حدود المنطقة البحرية، وتضمينه 1430 كيلومتراً مربعاً إضافياً جنوبي النقطة 23 القريبة من الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك. هذا ما تؤكده مصادر مطّلعة على الملف، ولا سيما أن «التعديل ورقة قوية في التفاوض، وتجاهلها سيخسّر لبنان كثيراً في البحر». وهذا التعديل يمكنه، بحسب المطالبين به، تعويض جزء من الإهمال الذي لحق بملف الترسيم، على مدى 10 سنوات. إهمال للدراسات والتقارير والمراسلات، شبيه بالإهمال الذي شاب ملف نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت. هذا الإهمال أدى إلى قتل أكثر من 200 شخص، وجرح الآلاف وتدمير مرفأ بيروت وجزء من العاصمة، وهناك إهمال أدّى، بحسب منتقديه، إلى التفريط بمنطقة بحرية تساوي 14 في المئة من مساحة لبنان.

«في غرفة الانتظار». هكذا يبدو ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، الذي دخل مُنعطفاً جديداً، إثر «انسحاب» العدو الإسرائيلي من جولات التفاوض غير المُباشر، وتعليق الجانب الأميركي وساطته، بعدما طرح لبنان خطاً جديداً للتفاوض (خط 29)، مبنياً على أسس قانونية تؤكّد حقه بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً، تُضاف إلى مساحة الـ 860 كيلومتراً المتنازع عليها (المساحة بين الخط 1 ــــ وهو الخط الإسرائيلي، والخط 23، أي الخط اللبناني المُعلن). إلى حين أن يُعاد تحريك الملف، يحتاج لبنان إلى ما يدعم هذا الطرح، بحيث لا يستطيع العدو نسفه بأي حجة، كما حاول أن يفعل في الجولتين الثالثة والرابعة من المفاوضات (الجلسة الأخيرة التي انعقدت في 11 تشرين الثاني الماضي).

هذا الأمر يقع على عاتق القوى السياسية، غير أن المسؤولية الأكبر تتحمّلها حكومة الرئيس حسان دياب التي لها وحدها صلاحية تدعيم الموقف، وفق ما تقول مصادر رفيعة المستوى، على بيّنة من ملف التفاوض، مُختصِرة الأمر بإصدار مرسوم جديد يعدّل المرسوم 6433 الذي يحدد المنطقة البحرية، وتضمينه 1430 كيلومتراً إضافياً جنوبي النقطة 23، وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك عملاً بالمادة 74 من قانون البحار. هذا الاقتراح لا يزال محط خلاف، إذ لا يؤيده رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما الرئيس دياب يشترط إجماعاً داخلياً عليه لعقد جلسة لمجلس الوزراء.

وسط هذه الوقائع، طُرِحت أسئلة كثيرة حول الدافع من وراء طرح خطّ لبناني جديد، وعمّا إذا كان بالإمكان تحصيله، فيما العدوّ يرفض أساساً التفاوض على الـ 860 كيلومتراً. مَن كان صاحب الفكرة وعلى أي أسس قامت؟ وهل يصحّ وضع سقف حدودي يُعطي لبنان في البحر نصف حقل «كاريش» الذي بدأ العدو التنقيب فيه عن الغاز؟ كيف سيكون موقف لبنان فيما لو اضطر لاحقاً الى القبول بأقل من 2290 كيلومتراً مربعاً على طاولة المفاوضات؟ وهل يُعدّ ذلك تنازلاً عن حقوقه في البحر؟ لماذا لم يُعلَن عن هذا الخط سابقاً خلال التفاوض على اتفاق الإطار؟ لماذا لم يؤخذ بالدراسات التي أعدّها الجيش منذ سنوات، ولا بالتقارير والمراسلات التي وصلت الى وزارة الأشغال والحكومة؟ وما الذي منع لبنان من تعديل المرسوم قبل الذهاب الى مفاوضات الناقورة؟

كل هذه الأسئلة وأكثر، تبدأ إجابتها من معلومات تؤكد أن الجيش اللبناني، وقبل الانطلاق الى المفاوضات، كان يرفض من الأساس التفاوض على المساحة المتنازع عليها حصراً، لأن ذلك سيُعطي لبنان أقل من 860 كيلومتراً مربعاً. وعليه، أصدرت مديرية التوجيه بياناً في 10 تشرين الأول الماضي، أعلنت فيه أن «قائد الجيش أعطى التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة، استناداً إلى دراسة أعدّتها قيادة الجيش وفقاً للقوانين الدولية». وهذه العبارة هي ترجمة لخط الـ 29، المسنَد الى دراسة قدّمها الخبير جون براون، من مكتب الهيدروغرافيا البريطاني (UKHO) قبل صدور القانون 163 (قانون تحديد وإعلان المناطق البحرية للجمهورية اللبنانية الصادر عام 2011)، وأوضح فيها أن بإمكان لبنان اعتماد خيارين جنوبي النقطة (23) من خلال إعطاء صخرة «تخيليت» نصف تأثير أو عدم احتسابها كلياً، وهذه الدراسة تُمكّن لبنان من كسب حوالى 1400 كيلومتر مربع إضافي. ولا بد من الإشارة إلى أن ما يسمّيه العدو جزيرة «تخيليت»، ليس سوى نتوء صخريّ.

في الشق التقني، تقول معلومات «الأخبار» إن الطرح اللبناني بشأن الخط 29 لم يُعلَن في الجلسة الأخيرة من المفاوضات. في الأصل كان الأميركيون في جو التحضير لإصدار مرسوم جديد بدأ قبل ستة أشهر من إعلان اتفاق الإطار، إذ كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يريد عرضه من خارج جدول الأعمال، على جلسة لمجلس الوزراء في 21 تموز 2020، وهو ما لم يحصل لغياب التوافق حوله. وبما أن المرسوم الجديد لم يصدُر، كان الظنّ بأن لبنان ذاهب الى التفاوض وفق المرسوم الرقم 6433 بالخط (23).

بحسب المعلومات، طرح الوفد اللبناني المفاوض الخط 29 في جولة التفاوض الثانية. وقد ردّ الوسيط الأميركي خلال الجلسة بالقول: «نعلم بأن لديكم خطاً واحداً (الخط 23) وهو المودع في الأمم المتحدة، كما لدى «إسرائيل» الخط 1، ونحنُ هنا للتفاوض على المساحة الواقعة بينهما (860 كيلومتراً)». في الجولتين الثالثة والرابعة، قدّم الوفد اللبناني خرائط تؤكد أن الخط 29 هو الخط الصحيح، وذلك استناداً إلى دراسة المكتب البريطاني واتفاقية جنيف واتفاقية قانون البحار وأحكام محاكم القانون الدولي، بما يضرب أسس الخطين 1و23. وأكد الوفد اللبناني أنه جاهز للتفاوض انطلاقاً من الطرح الجديد.

في الجولة الأخيرة، قدّم الوفد اللبناني عرضاً لطرحه مجدداً، مشدداً على أن الاتفاقيات المذكورة لا تعطي صخرة «تيخيليت» أي تأثير، متوجهاً الى الوسيط الأميركي بالقول: «إذا كان لديكم ما يؤكد احتساب تأثير الجزر فتقدموا به»، لكن حجة الجانب الإسرائيلي ركنت الى الحدود شمالاً مع سوريا وبأن الجزر الموجودة هناك جرى احتسابها «علماً بأن الوضع مختلف تماماً، لأن الجزر اللبنانية الشمالية مستثمرة سياحياً، ومساحتها تفوق مساحة «تيخيليت» بأضعاف، فيما جزيرة أرواد السورية جزيرة مأهولة. اما «تيخيليت»، فليست سوى صخرة تغمرها الأمواج عند هبوب الرياح».

ما طرحه لبنان وأصر عليه، دفع بالعدو الإسرائيلي الى تسريب معلومات عبر إعلامه، (صحيفة «إسرائيل هايوم»)، تتحدث عن أن الردّ الإسرائيلي على الطرح اللبناني سيكون بتقديم خط جديد للترسيم (الخط 310)، ما يعني تجاوز كل الخطوط السابقة التي حددها لبنان أو حدّدها العدو الى الداخل اللبناني، وذلك بعدما كان النقاش محصوراً بين خطّي النقطتين 1 و23 (حيث مساحة الـ 860 كيلومتراً مربعاً). والخط الجديد الذي لوّح به العدو يصل إلى ما بعد المنطقة المواجهة لمدينة صيدا شمالاً. وعليه جرى تجميد التفاوض، وتبعه ضغط أميركي على لبنان تولّته السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا للعودة الى الخط 23، وهو ما رفضه لبنان.

ترسيم الحدود… كنيترات الأمونيوم
لكن في موازاة الإصرار اللبناني، يتبيّن من خلال الوقائع أن التعامل مع هذا الملف شبيه بالتعامل مع ملف نيترات الأمونيوم التي أدت الى انفجار المرفأ. مراسلات جرى تجاهلها وإهمال إداري، في حال استمراره قد يؤدي الى خسارة لبنان لمساحة كبيرة من حقه في المنطقة الاقتصادية.

هذه الوقائع تكشف بأن الحديث عن تعديل المرسوم بدأ خلال جلسة للجنة الطاقة والمياه في حزيران عام 2011، وكان يرأسها حينذاك النائب السابق محمد قباني. في تلك الجلسة، عرض الوزير طارق المجذوب (كان قاضياً في مجلس شورى الدولة) تقرير المكتب البريطاني الذي يؤكد ضرورة التعديل، لكن كلامه لم يؤخذ به، وصدر المرسوم الرقم 6433 (الخط 23).

تقرير المكتب البريطاني لم يكُن وحده الذي يؤكد أحقية لبنان بالخط 29. إذ تضاف إليه دراسة أعدّها العقيد الركن البحري مازن بصبوص وأرسل نسخة منها عام 2013 الى وزارة الأشغال لإبداء الرأي، إلا أنها لم تُجِب!

وما بين عامي 2014 و2018، أنشأ الجيش اللبناني مصلحة الهيدوغرافيا في القوات البحرية، وجهّزها بأفضل التقنيات، وأجرى مسحاً لشطّ الناقورة للهدف نفسه. وبعد تقديم التقارير، أرسل وزير الدفاع الياس بو صعب كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء (الرقم 5918) في27 كانون الأول 2019، ينقل فيه بأنه «تمّ تشكيل لجنة على صعيد الجيش لمتابعة موضوع الترسيم، وقد رفعت اللجنة محضراً بنتيجة عملها اقترحت بموجبه وضع استراتيجية واضحة واعتماد خريطة طريق موحدة على الصعيد الرسمي حول موضوع الترسيم والاستفادة من المستندات والخبرات المتوافرة لدى الجيش اللبناني، وخاصة أنه تبيّن وجود عدة خيارات في الترسيم تُعطي لبنان مساحات إضافية جنوبي الخط المعلن بموجب المرسوم 6433، نظراً إلى توافر معطيات جديدة لدى مصلحة الهيدوغرافيا في القوات البحرية».

وبعد تأليف حكومة دياب، أعادت وزيرة الدفاع زينة عكر إرسال الكتاب نفسه الى الأمانة العامة للتأكيد عليه. فلماذا جرى تجاهله؟ بحسب مصادر مطلعة، فإن عدم عقد جلسة وزارية لبتّ تعديل المرسوم سببه عدم التوافق حول هذا الأمر.

الآن، وبعد تعليق المفاوضات عاد موضوع تعديل المرسوم الى الواجهة، وفُتِح النقاش به، لكن الرئيس دياب اشترط تأمين التوافق. وقد تولّت الوزيرة عكر ورئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد بسام ياسين التشاور مع الرئيس بري الذي أكد أن «موقفه معروف». وموقف برّي أن تعديل المرسوم لن يؤدي إلى تحصيل حقوق لبنان، وسيُظهر الحكومة كما لو أنها تتراجع مستقبلاً عن حق لبناني لأنّ أي تفاوض لن يؤدّي إلى منحنا كامل المنطقة التي سيضمّها التعديل إلى المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة، كما أنه سيدفع بالعدو إلى زعم «حقه» في مناطق إضافية شمالاً، ما سيحول دون بدء التنقيب عن النفط والغاز فيها.

هذا الانقسام سيعود، بحسب المصادر، بنتائج سلبية على لبنان. لماذا؟
تؤكد المصادر أن لبنان بحاجة الى ورقة قوية في يده للضغط على الطرف الآخر. فتعديل المرسوم «يعني إلزام لبنان نفسه رسمياً بالخط 29، وإلزام الآخرين به بعد إيداعه في الأمم المتحدة». كما أن التعديل يؤكد وجود موقفٍ لبناني موحد، إذ «حاول الأميركيون في المرحلة السابقة اللعب على الانقسام وإشاعة معلومات تارة تقول بأن اقتراح التعديل هو طرح أميركي حتى ترفضه أطراف محددة، وتارة أخرى بأنه طرح إيراني يهدف الى نسف المفاوضات»! أما الهدف الأهم من هذا التعديل وفق المصادر، فهو «الضغط على الإسرائيليين للعودة الى المفاوضات». فتثبيت الخط 29 بمرسوم يوسّع المنطقة المتنازع عليها، بشكل يمنع عمل الشركات في الحقول الإسرائيلية الواقعة ضمن هذه المنطقة وعند تخومها في المياه الفلسطينية المحتلة، بسبب عدم وجود استقرار فيها. وبالتالي، فإن الشركات لن تسمح بأن تخسر استثماراتها في هذه المنطقة ويمكن أن تتجه للضغط على الحكومة الإسرائيلية للعودة الى الناقورة. فالخط 29 يدخل الى نصف حقل «كاريش» الذي ستبدأ شركة «انرجين» اليونانية عملها فيه في شهر حزيران المقبل. ولهذه الغاية تقوم الشركة حالياً بتصنيع سفينة خاصة بالتنقيب، في سنغافورة، بقيمة نصف مليار دولار.

هذا الأمر يعني أن «على لبنان الذهاب الى تعديل المرسوم قبل حزيران، لأنه في حال بدأت الشركة بالعمل في حقل كاريش قبل التعديل، فقد يصبح عملها وفقاً للقانون الدولي أمراً واقعاً ولا يُمكن الادعاء عليها». أما في حال التعديل «فسيسبّب هذا الأمر قلقاً لدى الشركة بسبب المبالغ الكبيرة التي تستثمرها للعمل في منطقة غير مستقرة، كما لدى الجانب الإسرائيلي الذي سيجِد نفسه مرغماً للعودة الى طاولة المفاوضات».

وفي هذا الإطار، تقول المصادر إن حكومة دياب اليوم تتحمّل رسمياً وإدارياً مسؤولية التعديل، وإن على رئيس الحكومة الدعوة الى جلسة استثنائية لبتّ هذا الموضوع، وإلا فإن الخسارة في البحر لن تقلّ عن الخسائر التي تسبب بها تفجير مرفأ بيروت!

يبقى استفسار إضافي بحاجة إلى إجابة: في حال إصدار المرسوم والعودة الى طاولة المفاوضات للمطالبة بمساحة 2290 كيلومتراً مربعاً، كيف سيُبرّر لبنان موقفه إذا لم يسترجعها كاملة؟ ألن يظهر بمظهر المتنازل عن حقه؟

تقول المصادر إن هذه النظرية، أي وضع خط والتراجع عنه، ينسحب على البرّ، لأن الخطوط متفق عليها والحدود معترف فيها. لكن الخطوط في البحر يُعلنها كل طرف من جانبه، وفي النزاعات البحرية. ووفقاً للمادة 74 من قانون البحار، تطالب كل دولة بالحد الأقصى، للوصول الى اتفاق مشترك في ما بعد، ولا يُعدّ ذلِك تنازلاً.
اللواء
العهد يحرق آخر أوراقه: تحميل «الثنائي» مسؤولية صمود الحريري!
إبراهيم أنقذ لبنان من العتمة: مبادرة عراقية جديدة لدعم كهرباء لبنان

جريدة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “فيما المعنيون يغرقون إلى درجة تثير الشفقة والحنق معاً، بالرقص على حبال «المصالح السياسية» البالية مقطعين حبال الوفاق، وإمكانية وضع خارطة طريق للخروج من جملة المأزق الحادّة، في الصحة، والنقد والاسعار والعمل والبطالة، سجل أمس وفاة 81 شخصاً بالاصابة بفايروس كورونا، و2771 إصابة مثبتة مخبرياً، وسط بلبلة لدى القيمين على القرار الصحي، بين تمديد الاقفال، أو الخروج التدريجي الآمن من حالة الطوارئ الصحية، ويمضي التفلت السياسي إلى مداه، فلا حكومة في الأفق ولا من هم حريصون على التقاط الفرصة، ولو جاء الوقت متأخراً.. للخروج من المراوحة إلى فعل شيء ما يوقف الانهيار الكبير المحدق بالبلاد والعباد.

وسط هذه الأجواء القاتمة، نجحت مساعي اللواء عباس إبراهيم في إنقاذ لبنان من العتمة، من خلال إتصالاته مع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، للحصول على تسهيلات في توريد النفط والفيول من العراق، بعد توقف شركة «سوناطراك» عن تزويد مؤسسة كهرباء لبنان.

فقد تلقى المدير العام للأمن العام بعد ظهر أمس إتصالاً هاتفياً من رئيس الحكومة العراقية أبلغه فيه موافقة مجلس الوزراء العراقي على مشروع الإتفاقية لتزويد لبنان بالمنتوجات النفطية وفق بنود تشجيعية تراعي الوضع المالي اللبناني المتعثر، وتؤكد وقوف العراق الشقيق إلى جانب لبنان في محنته الحالية.

وبموجب هذه الإتفاقية سيزود العراق لبنان بمليوني برميل من الفيول للكهرباء، ومليون برميل من النفط الخام، يمكن استبدالها بكميات من الفيول أو المنتجات النفطية. على أن تقدم الحكومة العراقية ٢٥ بالمئة من قيمة الصفقة دعماً للبنان، وفترة سماح لتسديد بقية الأموال المستحقة لمدة سنة. وأبلغ الرئيس الكاظمي اللواء إبراهيم إمكانية تسديد قيمة هذه الإتفاقية من الجانب اللبناني مقابل خدمات صحية، يتم الإتفاق على تفاصيلها في مباحثات بين البلدين، بما في ذلك معالجة وإستشفاء المواطنين العراقيين في المستشفيات اللبنانية.

وقد أبلغ اللواء إبراهيم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بقرار مجلس الوزراء العراقي، وأجرى إتصالاً بوزير النفط ريمون نجار لإحاطته بالأمر. وعلمت «اللواء» أن الرئيس دياب، الذي رحب بالقرار العراقي، قد يقوم بزيارة بغداد ولقاء زميله العراقي، وإبلاغه تقدير لبنان للمبادرة العراقية الأخوية، والبحث في سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين.

سياسياً، بقيت مسألة تشكيل الحكومة الجديدة في دائرة المراوحة والتجاذب السياسي حول إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل المطالبة بالثلث المعطل في تركيبة حكومة الاختصاصيين برغم كل محاولات الإنكار الظاهري، واوضحت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة انه لم تحصل امس اي اتصالات أو تحركات تترجم نتائج اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس ميشال عون نهاية الاسبوع الماضي، فيما بقيت دوائر قصر بعبدا متكتمة على ما دار فيه، بينما سربت معلومات صحفية من العاصمة الفرنسية بأن اتصال الرئيس الفرنسي برئيس الجمهورية، كان للتأكيد على استمرار المبادرة الفرنسية والدور المطلوب من عون ان يقوم به من موقعه كرئيس للجمهورية لتسهيل وتسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، لان استمرار تأخير تشكيل الحكومة تحت عناوين واسباب متعددة، يرتب مضاعفات غير محمودة ويصعب حل الأزمة المتعددة الاوجه التي يعاني منها اللبنانيون.

واضافت المصادر ان الرئيس الفرنسي لم يكن مقتنعا بالاسباب التي سمعها من عون عن التأخر بتشكيل الحكومة، وحاول حث الاخير على تجاوز الخلافات والاسراع بتشكيل الحكومة، بينما أظهر انغلاق الرئاسة الاولى على نفسها وعدم مبادرتها بترجمة فحوى الاتصال مع ماكرون الى معاودة التحركات والاتصالات لتشكيل الحكومة، بأن الاتصال لم يكن كما يتمناه رئيس الجمهورية ميشال عون. ومن ناحية ثانية لاحظت المصادر تجنب تكتل لبنان القوي برئاسة باسيل في بيانه الاسبوعي التطرق الى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض حصول اي طرف على الثلث المعطل، ما يعني دخول طرف ثالث والمرجح ان يكون حزب الله تحديدا لتفادي اتساع المشكلة بين الرئاستين الاولى والثانية وحصر ذيولها بما صدر عن قصر بعبدا ردا على بيان بري.

وإذا كانت أوساط عين التينة لا تخفي عزم رئيس المجلس على المضي في العمل على الدفع باتجاه تأليف حكومة بعد حجة «الثلث المعطل» الذي كشف انه يقف في مجرى التأليف، معيقاً، فإن التيار الوطني الحر وفريق بعبدا، انتقلا إلى معركة من نوع آخر، تتعلق بالاستعداد للاشتباك السياسي، حتى مع حلفاء التيار، إذا اقتضى الأمر، مجددين التأكيد ان لا حكومة بلا وحدة معايير، ولا ثقة في المجلس النيابي، بلا رضى رئيس التيار جبران باسيل عن التشكيلة إذا خرجت إلى العلن، وصدرت مراسيمها..

وذهب تكتل لبنان القوي إلى رفع سقف مطالبه بتأكيده: اننا نرفض رفضاً قاطعاً ما يروّج له فريق رئيس الحكومة المكلف، من ان دور رئيس الجمهورية هو إصدار مرسوم تشكيل الحكومة، وليس المشاركة الكاملة في عملية التشكيل شكلاً وأسماء وحقائب وعدداً.

ولاحظت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن الوساطات في الملف الحكومي لا تزال خافتة على صعيد النتائج وأوضحت أن على رئيس الحكومة المكلف الذي قال أنه سيتخذ موقفا نوعيا في ١٤ شباط أن يدرك أن الوقت داهم ولا بد من أن يعقد العزم على تأليف الحكومة ويتجاوز بالتالي كل الاعتبارات مشيرة إلى أن لبنان بحاجة إلى حكومة وهذا ما يحتم على الرئيس الحريري ان يزور رئيس الجمهورية ويؤلف الحكومة بالاتفاق معه وفق الدستور. وقالت أنه لا بد من إنهاء موضوع الاتهامات. وكشفت المصادر أنه حتى الآن ما من مبادرة جدية يقوم بها حزب الله الذي عبر عن موقفه كتكتل نيابي وبالتالي من وساطة في مفهوم الوساطة.

وتوقفت عند تفويض الحريري لرئيس المجلس النيابي وكأن الصلاحيات الدستورية يتم تفويضها وانتقدت كيف يقال عن تجاوز رئيس الجمهورية الحدود حين يتحدث عن المشاركة الفعلية في التأليف أي الاتفاق في حين أن البعض لا يرى أي انتقاص عندما يفوض رئيس المكلف رئيس السلطة التشريعية لأبجاد الحلول العقبات التشكيل  مشيرة إلى أن الصلاحيات الدستورية لا تفوض وكررت الدعوة للرئيس المكلف لتأليف الحكومة او مشاطرة رئيس الجمهورية هواجسه وتحرير نفسه من القيود.

وأفادت المصادر أن لا ثلث ضامنا يطالب به رئيس الجمهورية وله الحق في إبداء رأيه بالتوليفة الحكومية ككل ولا حصة وزارية له وكل الحكومة هي حكومته بدليل أنه عندما يحضر اجتماع الحكومة يترأسها. وأوضحت أن اللواء ابراهيم يجري اتصالاته مع الرئيس المكلف لهذه الغاية.

حرق آخر الأوراق
وهكذا يدفع فريق العهد: باسيل والمستشارون، إلى حرق آخر الأوراق، بصرف النظر عن الحسابات المقبلة أو التحالفات، التي مكنت هذا الفريق من الوصول إلى سدة الرئاسة، وتشكيل أكبر كتلة في البرلمان، وانتزاع الوظائف الكبرى في الدولة التي تعود إلى المسيحيين.. أي خسارة «التحالف مع حزب الله» وبالتالي مع الثنائي الشيعي (إضافة إليه حركة أمل)، التي لا يقطع رئيسها، رئيس المجلس شعرة بدون استشارة الحزب أو التنسيق معه..

ويتصرف النائب باسيل، ان تفلت «الثنائي» من الاستمرار بمسايرته، لم يعد ميسوراً، وأن عليه ان يحصّن نفسه بالتكتل، عبر شد عصبه الطائفي (حقوق المسيحيين)، وعدم التفريط بالنائب الدرزي طلال أرسلان، فضلاً عن حزب الطاشناق.. وذلك عبر معادلة (الثلث + واحد) في أية حكومة، شرط ان يتولى باسيل مباشرة إجراء الفحوصات التي تجعله يقبل بتسمية هذا الوزير أو ذاك، لضمان الولاء، في مرحلة عاصفة بمتغيرات وتحولات، لن يكون لبنان، بمنأى عن ترتيباتها، محملاً (أي باسيل وفريقه العهد) الثنائي الشيعي مسؤولية صمود الحريري، وعدم تراجعه عن تأليف الحكومة أو الاعتذار. وفي إطار تحركاته الخارجية، غادر الرئيس المكلف الحريري مساءً إلى القاهرة حيث من المتوقع ان يستقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار الاهتمام المصري بالمساهمة في تأليف حكومة جديدة.

وهكذا، غابت أمس التحركات والسجالات السياسية المتعلقة بالحكومة، باستثناء زيارة رئيس الحزب الديموقرطي اللبناني النائب طلال ارسلان الى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي لشرح موقفه من تشكيل الحكومة لا سيما مطالبته بتمثيل الدروز بوزيرين عبر رفع عدد وزراء الحكومة الى عشرين.

وقال المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض لـ«اللواء»: ان اللقاء بين البطريرك والنائب ارسلان كان ذي طابع وجداني وطني حيث تم الحديث عن ضرورة العودة إلى الاصالة الوجدانية والجذورالوطنية والميثاق الوطني الذي كان الامير الراحل مجيد ارسلان احد اركانه. وقال: شكر ارسلان البطريرك على مساعيه لتشكيل الحكومة سريعاً «لأنه يمثل الامل الكبير لمعظم اللبنانيين، وشدد على ان يستمر في هذا الدور ليأخذ مداه».

واوضح غياض رداً على سؤال: من الطبيعي ان النائب ارسلان طرح موضوع توسيع الحكومة الى 20 وزيراً لتحسين التمثيل الدرزي بشكل عادل، لكن البطريرك لا يدخل بالتفاصيل والارقام لكنه يركز على حسن تمثيل الطوائف والشرائح بشكل عادل، ولو عبر وزراء اخصائيين في حكومة مهمة إنقاذية. والبطريرك لا زال يواصل إتصالاته بعيدا عن الاعلام مع كل الاطراف بهدف تقريب وجهات النظر.

الرغيف وترشيد الدعم
في هذا الوقت سيطر الوضع المعيشي مجدداً على الاولويات بعد رفع سعر ربطة الخبز مجدداً والتلويح بوصول سعرها الى 5000 ليرة بحجة ارتفاع اسعار القمح عالمياً، وبعد بدء البحث الفعلي بترشيد الدعم للمواد الغذائية والاستهلاكية الاساسية، ما يُنذر بمضاعفات معيشية واجتماعية خطيرة.

وقد ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اجتماعاً للجنة الوزارية للبحث في موضوع ترشيد الدعم، بحضور الوزراء زينة عكر، راوول نعمة، عماد حب الله، ريمون غجر، حمد حسن، عباس مرتضى، وغازي وزنة، والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، والمستشار خضر طالب. وناقشت اللجنة برامج الدعم والسيناريوات المقترحة بهذا الخصوص.

كما ترأس دياب في السرايا الحكومية اجتماعا لمتابعة موضوع الدولار الطالبي، بحضور الوزراء غازي وزني وشربل وهبي، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، عضو مجلس إدارة جمعية المصارف تنال صباح، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، ووفد من الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية ضم الشيخ جهاد العبدلله والسادة ربيع كنج، نايف غيث، إيلي فريحة، أسعد الظاهر، محمد العبدالله، الأب زياد حداد والسيدة دلال الأخرس. وجرى البحث في الحلول العملية والمناسبة لتنفيذ قانون رقم 193 الصادر عن مجلس النواب المتعلق بتحويل الأموال إلى الطلاب اللبنانيين في الخارج.

وشدد الرئيس دياب خلال الاجتماع على «ا

الاراء الموجودة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وادارته، بل عن وجهة نظر الكاتب او المصدر المستقاة منه.

الصحافة اليوم 03-02-2021