بعد عامٍ على انتشاره، اللبنانيون يشككون بوجود الفيروس...والالتزام: مادة للسخرية


Qana.news
2021-01-30

منذ عامٍ ونصف تقريبا، أُصيب كوكب الأرض ببلوة فوق بلوته وأُصطر سكانه فجأة على التزام العيش وراء الجدران بعيدا عن الحياة خارجها وبعيدا عن بعضهم البعض، فانقطعت العلاقات والأعمال وبدأ الناس بالاعتياد على نمط حياة جديد. فيروس كورونا، وباء عالمي ما زال يحيّر العلماء حتى اليوم، فلا حقائق مؤكدة بعد عن أصله مثلا ولا اجماع على لقاح واحد، حتى أنه بتطوّر مستمرٍ وتحوّر وهو ما يضع العالم بقلق دائم!

المضحك المبكي أن بينما يلهو العالم والعلماء محاولين ايجاد اجابات وحقائق جازمة، نلهوا نحن بالتشكيك بوجود الفيروس أصلا! ورغم ارتفاع عدد الوفيات والمصابين بالفيروس، الّا أن افكار المؤامرة ما زالت تجد طريقها لعقولنا، فتجد من هم من أهل العلم حتى يشككون بوجود الفيروس وقدرته على قتل الانسان، فنرى صيادلة ينبهوننا من "كذب" الدولة والمستشفيات علينا متهمين المستشفيات بقتل العالم عمدًا لوضعهم بخانة "موتى كورونا". ما زالت النظريات العلمية تتضارب، ولكن بعض الامور متفق عليها وهي كافية لاعفائنا من كارثة قد تُنهينا معها. فمثلا، يتفق العلم على أن مدّة احتضان الجسم للفيروس لا يقل عن ١٠ أيام ولا يجوز اختلاط المصاب أو حتى المشتبه باصابته مع محيطه قبل ١٤ يومًا على الأقل! ويجزم العلم أيضا على أن العوارض قد لا تظهر على المصاب ومع هذا فإنه معدٍ! ويقول العلماء والدكاترة بضرورة "عزل" المصاب ل ١٤ يوما، والعزل يعني ألا يخالط المريض أحدا ابدا!!

يخطر على بالنا ونحن نسرد هذه الحقائق العلمية، الفوضى في بلادنا. فلا يكفي أننا استخفينا وتساهلنا واستهترنا لعام مع الموضوع، الا أننا ما زلنا حتى يومنا هذا وبعد ارتفاع عدد الاصايات بشكل جنوني نستهتر ونشكك ونتغاضى عن مدى خطورة الاوضاع. المشكلة في بلادنا أن كل واحد منا يحسب نفسه عالما وطبيبا وفيلسوفا وحكيما، تجدنا نجاوب على أي سؤال مهما كان بعيدا عن اختصاصنا، فنقيّم العلماء ونفرض نظرياتنا ونأخذ البلد من يده الى الهاوية، ثم نستغرب.

بعد عام ونصف العام تقريبا، ما زلنا نرفض وضع الكمامة وهي أقل الأمور وأهمها، ما زلنا نسخر عندما يحاول البعض توجيهنا للنجاة من الفيروس الذي يؤكد يوما بعد يوم أنه اخطر مما يبدو. بعد كل الخسائر التي تكبدناها، ما زلنا نرفض العلم وأهله، ونلتزم بنظرياتنا التي وضعناها وفقا لراحتنا المؤقتة، فلا نضع الكمامة ولا نلتزم الحجر ولا نعزل أنفسنا حتى بعد تأكيد الاصابة، ثم نستغرب... أننا متأخرون مئات السنين عن العالم.
المصدر : القناة الثالثة والعشرون


الاراء الموجودة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وادارته، بل عن وجهة نظر الكاتب او المصدر المستقاة منه.

بعد عامٍ على انتشاره، اللبنانيون يشككون بوجود الفيروس...والالتزام: مادة للسخرية