هل ستكون الحرب العالمية الثالثة عسكرية؟ ومن أين يمكن أن تبدأ؟



2020-08-12

جميعنا يعتقد أن إندلاع حرب عالمية ثالثة هو شيء لابد من حصوله، وجميع المعطيات السياسة والأحداث العالمية والتطورات العسكرية في البلدان تأكد هذه الفرضية. حيث إن النزاع والتخاصم الدولي لا يزال مستمرا وخصوصا بين الأقطار الكبيرة (أي الدول الكبرى المسيطرة على العالم وخصوصا إقتصاديا).

ولكن السؤال، هل من الضروري أن تكون الحرب العالمية الثالثة حربا عسكرية؟ أم ممكن أن تكون حرب ناعمة؟
عدا عن الحرب الفيروسية المسيطرة على العالم، يشهد العالم حربا إقتصادية ونفسية. فمثلا الصراع بين الصين والولايات المتحدة، ليست فقط صراع إقتصادي بل إلكتروني أيضا، وفي الوقت الذي يهيمن الدولار على السوق العالمي تسعى الصين لمحاربته وإسقاطه، وهي تعمل حاليا على نظام السبائك الذهبية وتسعى لأن تجعله يحل محل الدولار على الصعيد العالمي.
وهناك الحصار على الدول، كالحصار الإقتصادي على إيران والتحالف الأوروبي مع أميريكا. هذا غير الحرب الإعلامية النووية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميريكة، وبين الصين والولايات المتحدة.
ولم يعد الإستعمار عبارة عن دخول جيش إلى بلد ما وإستعماره، بل أصبح إستعمارا يتمثل بفرض عقوبات وإتفاقيات وديون وشروط تجعل البلد مستعمرا على الرغم من عدم دخول عسكري إليه.
جميع هذه المؤشرات تجعلنا نعيش الحرب العالمية الثالثة بطريقة نفسية لا عسكرية. ومن الممكن أن يستمر هذا الصراع حتى تنتصر دولة على غيرها، من خلال إطاحتها إقتصاديا وانهيارها داخليا. ومن الممكن أيضا أن تستمر هذه الصراعات لتصل إلى حرب عسكرية. فما هي المناطق التي يمكن أن تكون البداية في الحرب العالمية الثالثة؟
هناك نقاط توتر في العالم يمكن أن تكون السبب في إندلاع الحرب العالمية الثالثة:

- إيران-إسرائيل (بمساعدة السعودية): تلعب إيران دور كبير في كبح سلطة إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وهي الحاجز الكبير بينه وبين سوريا ولبنان. إيران تدعم حزب الله في لبنان للوقوف في وجه إسرائيل وإبعاد طموحاتها عن لبنان، وتقف أيضا إلى جانب النظام السوري لتقمع إسرائيل من إمتداد سيطرتها بعد الجولان. ويقف وراء إسرائيل أميريكا والسعودية واللتين تدعمان إسرائيل في حربها من تحت الطاولة. وعلى الرغم من ضرب إسرائيل لمراكز إيرانية في هذه المناطق، إلا أن إيران لا تزال في حالة ركود صامت، وإذا ما قررت إيران أن ترد على إسرائيل فعندها من الممكن أن تنشب الحرب العالمية الثالثة، إذ إن تدخل روسيا وأميركا في هذه الحرب شبه حتمي بالإضافة إلى الدول الأخرى التي تعتبر حليفة.

- كشمير: وهي المنطقة المتنازع عليها بين الهند وباكستان والصين، إذ إن التوترات بين الهند وباكستان لا تزال مستمرة، وعلى الرغم من تقليص الهند للحكم الذاتي في كشمير إلا أنه يبقى الخوف من المجموعات المتطرفة داخل باكستان والتي قد تؤدي إلى هجمات إرهابية دولية في كشمير. وإذا حدث هذا الأمر ستدخل الدولتين في سلسلة تصعيد خطيرة، ونظرا للعلاقة المتنامية بين دلهي وواشنطن فإن موقف الصين سيكون حساس وستكون هناك آثار دولية كارثية.

- شبه الجزيرة الكورية: في حال قررت كوريا الشمالية أن تقوم بتجربة صاروخية باليستية عابرة للقارات، أو أن تقوم بتجربة نووية، ستدفع بالولايات المتحدة وبإدارة ترامب إلى التدخل بالقوة في المنطقة، وهذا ما يمكن أن يشعيل الفتيل لحرب عالمية ثالثة.

- بحر الصين الجنوبي: وهو منطقة متنازع عليها من أكثر من بلد، وتتبادل الصين وأميركيا الإتهامات بأن الجانب الآخر يعمد إلى عسكرة البحر. وفي ظل الظروف العالمية يستبعد أن تقوم أي دولة من الدول المتنازعة بخطوة نحو الحرب، وخصوصا أن الصين عملت لتأكيد علاقاتها مع روسيا، إلا أن ترامب عمل بجد لمواجهة الصين، وقد يشعر بإغراء لتصعيد الوضع وبالتالي الصين لن تسكت، وهذ ما يأخد المنطقة إلى مواجهة عسكرية.



الاراء الموجودة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وادارته، بل عن وجهة نظر الكاتب او المصدر المستقاة منه.

هل ستكون الحرب العالمية الثالثة عسكرية؟ ومن أين يمكن أن تبدأ؟