ساعديهم على تخطّي مشاكل الصداقة


Qana.news
2020-01-13

"تشعر ابنتي ميا بحزن شديد منذ أن بدأت صديقتها المفضلة تتجاهلها كي ترافق صديقة أخرى لها "شعبية" أكبر. عادت في أحد الأيام من المدرسة وعلى وجهها معالم الحزن ثم عزلت نفسها في غرفتها. اعتبرت تجربتها صدمة قوية لأنها تعرف تلك الصديقة منذ صغرها ولا تهتم بأي أصدقاء آخرين. جمعتهما لحظات مشتركة جميلة، فكانتا تتكلمان وتضحكان وتتقاسمان الأسرار... كيف أستطيع مساعدتها"؟

حين يتبدل الوضع وتنهار العلاقات بين ليلة وضحاها ولا يجد الطفل تجاوباً مع مشاعره الصادقة، لا مفر من أن يعيش معاناة حقيقية، لا سيما إذا ابتعد صديقه عنه من أجل رفيق آخر يتمتع بجاذبية واضحة. تساهم علاقات الصداقة في بناء هوية الطفل، ويستطيع هذا الأخير أن يتعرف على نفسه بفضل صداقاته القوية، وكأنه ينظر إلى نفسه في المرآة. لذا تجتاحه عواطف جارفة ومتناقضة ويصعب عليه أن يستوعبها حين يواجه هذا الموقف الصعب. بعدما كان يحظى بالحب والتقدير، يشعر فجأةً بأن أقرب صديق له تخلى عنه. سرعان ما تبدأ مشاعر الغيرة من "الخصم" الجديد، وقد تتزعزع ثقته بنفسه. يجازف هذا الطفل بالانطواء على ذاته. لكن لا داعي للقلق، لأنه يحتاج بكل بساطة إلى دعمك ووجودكِ إلى جانبه!

تفهّمي ألمه

لن تكون الحلول الجاهزة مفيدة في هذه الحالة، بل إنها تترافق أحياناً مع نتائج عكسية. بدل أن تتصرفي مكانه إذاً، علّميه بعض المبادئ الأساسية كي يتحكم بالموقف المؤلم بنفسه. في المقام الأول، خصصي الوقت الكافي للإصغاء إليه، من دون التدخل مباشرةً في المشكلة. يحق للطفل أن يشعر بالحزن ويعبّر عنه. ويجب أن يقرر بنفسه سرد قصته أو الامتناع عن سردها، من دون إصدار الأحكام عليه. حاولي أن تتقبلي مشاعره ("أتفهم أنك تعاني"!) وساعديه على استيعابها: غضب، الشعور بالظلم، خيبة أمل... تسمح له هذه المقاربة بتفريغ عواطفه وابتكار سياق إيجابي للخروج من المشكلة بطريقة هادئة وبنّاءة. لا تستعملي عبارات مثل "يجب أن تفعل..." أو "لو كنت مكانك...". أخيراً، حذاري من إلقاء اللوم على صديقه الذي ابتعد عنه!

إبحثا عن الحلول معاً

بعد تفهم عواطف طفلك، ذكّريه بمزاياه، مثل قدرته على إقامة علاقات جديدة بسهولة! لا يعني ذلك أن ينسى صديقه المفضل، بل أن ينفتح على أصدقاء جدد للانفصال عن محيطه القديم بسلاسة. إنها فرصة مثالية لتذكيره باهتماماته وقيمه. مع من يريد تقاسمها؟ اقترحي عليه مثلاً أن يذهب إلى المدرسة مع ابن الجيران أو أن يدعو رفيقاً آخر إلى المنزل... تكثر الفرص التي تسمح له بإنشاء علاقات جديدة. لطمأنته، أخبريه أيضاً بتجربة شخصية مررتِ بها سابقاً وتشبه تجربته ولها نهاية سعيدة.

لكن إذا استمرت المشكلة مهما فعلتِ، أو شعر الطفل بأنه ضحية أو استخف بمعاناته، من الأفضل أن تستشيري معالجاً نفسياً.



الاراء الموجودة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وادارته، بل عن وجهة نظر الكاتب او المصدر المستقاة منه.

ساعديهم على تخطّي مشاكل الصداقة