السلاح المتفلّت شجاعة كلّ جبان


رشا جابر
2018-07-03

لم يخطئ من أطلق على لبنان لقب "سويسرا الشرق"، وذلك استناداً الى أوجه التشابه والتقارب بين البلدين، والتي تكمن في التركيبة الديموغرافية، والتنوع الثقافي والإثني، والتعددية، والسرّية المصرفية، والملامح الاقتصادية، وكذلك في الغنى والجمال الطبيعي.

تعتبر هذه السمات هي الأهم والأوضح للعيان في عملية إبراز هذا التشابه القوي، لكنها ليست الوحيدة. فهناك ظاهرة مختلفة من نوعها تكاد لا تذكر، تجمع بدورها أيضا بين لؤلؤة الشرق الأوسط ولؤلؤة أوروبا الكونفدرالية، وهي ظاهرة انتشار السلاح الفردي والاحتفاظ به في المنازل.
من كان يتصوّر ان أغلبية المنازل السويسرية المسالمة، مليئة بالاسلحة؟ هذه الحقيقة لا تتطابق فعلياً مع طابع البلد الحياديّ الهادىء في قلب أوروبا، لكنها تجسد طابع اللبناني الفوضوي، والمعروف بحبّه لامتلاك السلاح بشكل غير متزن.
انتشار السلاح هو واقع مشترك بين البلدين، لكن أسباب تواجده وكيفية ودوافع استخدامه مختلفة في كليهما. ففي كل منزل سويسري سلاح، وهذا حسب التقديرات الرسمية. ويعود ذلك الى حق كل سويسري بالاحتفاظ بسلاحه من بعد الحرب العالمية الثانية، وخلال تأديته الخدمة العسكرية وبعدها، وبما ان كل الذكور الأصحاء مجبَرون على تأديتها، فمن الطبيعي ان يأتي تواجد السلاح في البيوت السويسرية في أعلى مراتب التصنيف الدولي في هذا المجال.
وتعتبر عملية الاحتفاظ بالسلاح هذه، بشكل مرخص طبعا، عنصرًا ثقافيًّا في حياة السويسري، ويعدّ ذلك تعزيزاً لشرفه ورفعته، حيث يستخدمه الاخير بعقلانية، مثلا خلال مباريات الرماية، والممارسات الرياضية والصيد، او يضعه في منزله للذكرى والتفاخر المحدود لما قدّمه لوطنه. كذلك يستخدم هذا السلاح في الحالات الطارئة للدفاع عن الوطن وأثناء التدريبات الالزامية. و=، ولم يشكل خطرًا على المدنيين ولا على غيرهم، وهذا ما اطلعنا عليه بعض اللبنانيين الذين يحملون الجنسية السويسرية، ويعيشون هناك منذ وقت طويل، وقالوا انه من النادر جدا ان يُستعمل السلاح في سويسرا وسط تجمّع الناس.
ولكن ذلك لا يعني أن تواجده لم يؤثّر سلبًا على بعض الاسر السويسرية، فأفادت بعض الدراسات ان الانتحار باستخدام الاسلحة النارية هو الاسلوب الاكثر شيوعا في البلد، لكنه اسلوب ينهي به الفرد حياته دون ان يعترض به حياة الآخرين، وهذه الحالات كانت نسبتها قليلة، بالاضافة الى الجرائم التي سجّلتها الدراسات بنسب معقولة جدًّا.

أما في لبنان، فحماية النفس، تبدو السبب الأبرز والحجة الأقوى التي يلجأ إليها كل لبناني لتبرير عادة اقتناء السلاح (المرخّص وغير المرخّص). ربما قد يحاول أحدهم (من حاملي السلاح المرخّص) إقناعك بضرورة حمله، مبرراً ذلك ان البلد مرّ بحروب ايديولوجية، وبأحداث ما زالت آثارها السلبية على قيد الحياة، وانه في بلد يعيش مواطنوه غياب القوانين والأمن وضوابط السلامة. قد يحاول هؤلاء ايجاد مبرر لحملهم السلاح. وفي لبنان قد نجد سلاحًا مرخصًا بين ايدي مجرمين ومنحرفين، ما قد يكون أسوأ من وقوع سلاح غير مرخص في ايدي نظيفة.
ولكن سيناريو اللبناني الخيالي: «انا حامل سلاح بدي احمي حالي»، لا علاقة له بالذي نشاهده على أرض الواقع. فغالبا ما يستخدم اللبناني سلاحه الشخصي للاعتداء على الآخرين وليس دفاعا عن نفسه. وبات يستخدم سلاحه بتهوّر، خلال نزاعات فردية ومعارك كلامية لا تستحق العناء، وحتى كوسيلة للتعبير عن مشاعر الفرح او الغضب. كما بات السلاح متفلتاً ويرمى كيفما كان داخل المنازل، ليصل احيانا الى ايدي الاولاد الذين قد يعتدون على انفسهم او على احد افراد اسرتهم عن غير قصد ومعرفة، وهذا تماما ما حصل مؤخرًا في حادثة ذهبت ضحيتها السيدة فاديا علي زين، بعدما أطلق ابنها البالغ 7 سنوات النار عليها عن طريق الخطأ، نتيجة الاستهتار واللا وعي وعدم وضع السلاح في مكان آمن.
ولا يمكن ان ننسى المفاخرة بحمل السلاح والاستعراض من منطلق «شوفيني يا منيرة»، الذي يشكّل سببًا وجيهًا بالنسبة إلى اللبناني لحمله السلاح، باعتباره معيارا للرجولية.
في سويسرا، السلاح منتشر ومرخص، ولكن لا يطلق السويسريون النار بشكل عام الا بشروط معينة، تقديرًا للثقة التي منحتهم اياها الدولة واحترامًا لكلمة الشرف، وهذا التقيّد يعود لقوة القانون الذي لا يعطي الحق لأيّ مواطن بإطلاق النار على مواطن آخر، حتى لو كان ذاك الآخر لصًّا يدخل منزله، وان حصل ذلك، فيستطيع الحرامي ان يقدم شكوى ضد مطلق النار. أما في لبنان، فان أطلق احدهم النار على الآخر وقتله، تصدر بحقّه أحكام مخففة قد ينجو منها بسهولة، مما جعل اطلاق النار شيئًا عاديًّا في حياة اللبناني اليومية، حيث لا رقيب ولا حسيب.
 المشكلة لم تكن يومًا وليست في تواجد الأسلحة وكثافتها، بل في كيفية استخدامها وسلامة التعامل معها، حيث تأثيرها يعتمد على عقل من يمسك بها، فقد يتحوّل المسدس الى وردة في يد لم يخطئ من أطلق على لبنان لقب "سويسرا الشرق"، وذلك استناداً الى أوجه التشابه والتقارب بين البلدين، والتي تكمن في التركيبة الديموغرافية، والتنوع الثقافي والإثني، والتعددية، والسرّية المصرفية، والملامح الاقتصادية، وكذلك في الغنى والجمال الطبيعي.

تعتبر هذه السمات هي الأهم والأوضح للعيان في عملية إبراز هذا التشابه القوي، لكنها ليست الوحيدة. فهناك ظاهرة مختلفة من نوعها تكاد لا تذكر، تجمع بدورها أيضا بين لؤلؤة الشرق الأوسط ولؤلؤة أوروبا الكونفدرالية، وهي ظاهرة انتشار السلاح الفردي والاحتفاظ به في المنازل.
من كان يتصوّر ان أغلبية المنازل السويسرية المسالمة، مليئة بالاسلحة؟ هذه الحقيقة لا تتطابق فعلياً مع طابع البلد الحياديّ الهادىء في قلب أوروبا، لكنها تجسد طابع اللبناني الفوضوي، والمعروف بحبّه لامتلاك السلاح بشكل غير متزن.
انتشار السلاح هو واقع مشترك بين البلدين، لكن أسباب تواجده وكيفية ودوافع استخدامه مختلفة في كليهما. ففي كل منزل سويسري سلاح، وهذا حسب التقديرات الرسمية. ويعود ذلك الى حق كل سويسري بالاحتفاظ بسلاحه من بعد الحرب العالمية الثانية، وخلال تأديته الخدمة العسكرية وبعدها، وبما ان كل الذكور الأصحاء مجبَرون على تأديتها، فمن الطبيعي ان يأتي تواجد السلاح في البيوت السويسرية في أعلى مراتب التصنيف الدولي في هذا المجال.
وتعتبر عملية الاحتفاظ بالسلاح هذه، بشكل مرخص طبعا، عنصرًا ثقافيًّا في حياة السويسري، ويعدّ ذلك تعزيزاً لشرفه ورفعته، حيث يستخدمه الاخير بعقلانية، مثلا خلال مباريات الرماية، والممارسات الرياضية والصيد، او يضعه في منزله للذكرى والتفاخر المحدود لما قدّمه لوطنه. كذلك يستخدم هذا السلاح في الحالات الطارئة للدفاع عن الوطن وأثناء التدريبات الالزامية. و=، ولم يشكل خطرًا على المدنيين ولا على غيرهم، وهذا ما اطلعنا عليه بعض اللبنانيين الذين يحملون الجنسية السويسرية، ويعيشون هناك منذ وقت طويل، وقالوا انه من النادر جدا ان يُستعمل السلاح في سويسرا وسط تجمّع الناس.
ولكن ذلك لا يعني أن تواجده لم يؤثّر سلبًا على بعض الاسر السويسرية، فأفادت بعض الدراسات ان الانتحار باستخدام الاسلحة النارية هو الاسلوب الاكثر شيوعا في البلد، لكنه اسلوب ينهي به الفرد حياته دون ان يعترض به حياة الآخرين، وهذه الحالات كانت نسبتها قليلة، بالاضافة الى الجرائم التي سجّلتها الدراسات بنسب معقولة جدًّا.

أما في لبنان، فحماية النفس، تبدو السبب الأبرز والحجة الأقوى التي يلجأ إليها كل لبناني لتبرير عادة اقتناء السلاح (المرخّص وغير المرخّص). ربما قد يحاول أحدهم (من حاملي السلاح المرخّص) إقناعك بضرورة حمله، مبرراً ذلك ان البلد مرّ بحروب ايديولوجية، وبأحداث ما زالت آثارها السلبية على قيد الحياة، وانه في بلد يعيش مواطنوه غياب القوانين والأمن وضوابط السلامة. قد يحاول هؤلاء ايجاد مبرر لحملهم السلاح. وفي لبنان قد نجد سلاحًا مرخصًا بين ايدي مجرمين ومنحرفين، ما قد يكون أسوأ من وقوع سلاح غير مرخص في ايدي نظيفة.
ولكن سيناريو اللبناني الخيالي: «انا حامل سلاح بدي احمي حالي»، لا علاقة له بالذي نشاهده على أرض الواقع. فغالبا ما يستخدم اللبناني سلاحه الشخصي للاعتداء على الآخرين وليس دفاعا عن نفسه. وبات يستخدم سلاحه بتهوّر، خلال نزاعات فردية ومعارك كلامية لا تستحق العناء، وحتى كوسيلة للتعبير عن مشاعر الفرح او الغضب. كما بات السلاح متفلتاً ويرمى كيفما كان داخل المنازل، ليصل احيانا الى ايدي الاولاد الذين قد يعتدون على انفسهم او على احد افراد اسرتهم عن غير قصد ومعرفة، وهذا تماما ما حصل مؤخرًا في حادثة ذهبت ضحيتها السيدة فاديا علي زين، بعدما أطلق ابنها البالغ 7 سنوات النار عليها عن طريق الخطأ، نتيجة الاستهتار واللا وعي وعدم وضع السلاح في مكان آمن.
ولا يمكن ان ننسى المفاخرة بحمل السلاح والاستعراض من منطلق «شوفيني يا منيرة»، الذي يشكّل سببًا وجيهًا بالنسبة إلى اللبناني لحمله السلاح، باعتباره معيارا للرجولية.
في سويسرا، السلاح منتشر ومرخص، ولكن لا يطلق السويسريون النار بشكل عام الا بشروط معينة، تقديرًا للثقة التي منحتهم اياها الدولة واحترامًا لكلمة الشرف، وهذا التقيّد يعود لقوة القانون الذي لا يعطي الحق لأيّ مواطن بإطلاق النار على مواطن آخر، حتى لو كان ذاك الآخر لصًّا يدخل منزله، وان حصل ذلك، فيستطيع الحرامي ان يقدم شكوى ضد مطلق النار. أما في لبنان، فان أطلق احدهم النار على الآخر وقتله، تصدر بحقّه أحكام مخففة قد ينجو منها بسهولة، مما جعل اطلاق النار شيئًا عاديًّا في حياة اللبناني اليومية، حيث لا رقيب ولا حسيب.
 المشكلة لم تكن يومًا وليست في تواجد الأسلحة وكثافتها، بل في كيفية استخدامها وسلامة التعامل معها، حيث تأثيرها يعتمد على عقل من يمسك بها، فقد يتحوّل المسدس الى وردة في يد العاقل.